مهدي أحمدي
62
الشيخ محمد جواد مغنيه
--> - بل إنّ حديث هذه القضيّة والاهتمام بها يزيد المشاكل تعقيداً ، ويجعلها مستحيلة أو عسيرة الحلّ ، وهذا ما يريده لنا المستعمرون والصهاينة ، أعداء الدين والوطن ، إنّهم يريدون أن نتلهّى بالمشاحنات والنعرات الطائفيّة ؛ ليعزلونا عن الحياة ، ويخلو لهم الجوّ . . ويظهر أنّ لهم جهازاً ضخماً ، يعرف مداه من قرأ كتاب : « الخلافة » للنبهاني ، وكتاب : « أبو سفيان » للحفناوي ، وكتاب : « الخطوط العريضة » لمحبّ الدين الخطيب ، ومجلّة « التمدّن الإسلامي » التي تصدر بدمشق ، والنشرات المتتابعة التي يصدرها « أنصار السنّة » بالقاهرة ، ومقال الجبهان في مجلّة « راية الإسلام » السعودية ، عدد ربيع الآخر سنة 1380 ه ، وغيرها وغيرها . . لقد دأب هذا الجهاز في تآليفه ونشراته على مهاجمة الشيعة ، وتصويرهم كطائفة ملحدة مجرمة تكيد للإسلام والمسلمين . . والغرض الأوّل هو تنفيذ « الخطوط العريضة » التي رسمتها أمريكا وإسرائيل لإيقاظ الفتنة ، وإشاعة الفرقة بين المسلمين . . فرأيت من واجبي أن أُنبّه الأفكار إلى مقاصد هذا الجهاز الفاسد وأهدافه ، وأقطع الطريق عليه بالكشف عن عقيدة الشيعة ، مع الإشارة إلى شيء من تاريخهم ؛ ليتبيّن للناس المزاعم الكاذبة التي لفّقها أُولئك المأجورون . وبديهة أنّ الشيعة ليسوا من القبائل البائدة التي خيّم الظلام عليها وعلى آثارها ، حتّى يُتقوّل عليهم بالحدس والتخمين . . فهذه بلادهم منتشرة في شرق الأرض وغربها ، ومؤلّفاتهم العقائدية وغيرها تغصّ بها المكتبات العامّة والخاصّة ، أمّا علماؤهم فلا يبلغهم الإحصاء ، وهم يرحّبون بكلّ من يريد جدالهم ونقاشهم بالحكمة والمنطق . . إذن يستطيع طالب الحقيقة أن يعرف عقيدة الشيعة من كتبهم وعلمائهم دون الرجوع إلى كتبي . . ومع ذلك ، فقد عرضت عقائدهم بأُسلوبي الواضح الذي يقتصر على الجوهر واللباب ، ولا يتكلّف الزخرف والتزويق ، كي لا يبقى عذر لمعتذر بعدم التفهّم للعبارات المطوّلة المعقّدة . هذا ، إلى أنّ من يقرأ هذه الصفحات بتأمّل وإمعان يتبيّن له أنّها تهدف أوّل ما تهدف إلى الأخذ والعمل بمبادئ الإسلام وتعاليمه ، وإذا اهتمّت بالتشيّع فإنّما تهتمّ به لأنّه من الإسلام في الصميم بنصّ القرآن الكريم والسنّة النبويّة ، بل هو ركن من أركانه برواية الصحابي الجليل أبي سعيد الخدري . وبالتالي ، فإنّي من الذين يؤمنون أنّ المستقبل للحبّ والإخاء -